الشيخ محمد هادي معرفة

147

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لا تكفي للتشبّع في درجة 20 م . وإذا كان الهواء متشبّعا قيل : إنّ نسبة رطوبته 100 % . وبعبارة أوضح : إنّه حيثما وجد الماء والهواء فإنّه يحدث تبادلٌ بين جُزيئات أحدهما مع الآخر ، فتمرّ جزيئات الماء عن طريق التبخّر إلى الهواء ، كما تمرّ جزيئات الهواء إلى الماء . ولذلك يوجد دائما مقدار من بخار الماء في الهواء ، كما يوجد مقدار من الهواء في الماء . وإذا كان مقدار البخار الذي هو الهواء قليلًا فإنّ الجزيئات البخارية التي تتصاعد من الماء تكون أكثر من جزيئات الهواء التي تمرّ إلى الماء ، وعلى ذلك فإنّ عملية التبخّر تستمرّ . ولكن إذا كان مقدار ما في الهواء من البخار كثيرا فإنّ تبادل الجزيئات بين الماء والهواء يكون متساويا ، وفي هذه الحالة يقال : إنّ الهواء متشبّع بالبخار المائي ، أو إنّه في درجة الإشباع ، أي لا يستطيع أن يحمل أكثر ممّا هو معلّق به من البخار . فدرجة الإشباع تتوقّف على التساوي والتعادل في تبادل جزيئات الماء والهواء والتآلف بينهما . ومن ناحية أخرى - ذات أهمّية كبرى - أنّ درجة التشبّع تتوقّف على ظاهرتين طبيعيّتين أخريين ، لابدّ منهما في وصول الهواء إلى حالة الإشباع الكافي : الظاهرة الأولى : هي التساوي في الضغط ، فلبخار الماء المتصاعد ضغط كما لبخار الهواء المتشبّع ضغط ، فإذا تساوى الضغطان فالتبخّر والتكاثف يتعادلان ، وفي هذه الحالة يقال : إنّ الهواء مشبّع بالبخار الكافي . والمطر نتيجة لازمة لهذا التعادل . والظاهرة الثانية : هي اتّحاد الكهربائيّتين ، فإنّ السُحب ذوات تكهربٍ ، وكلّ سحاب يحمل نوعا من نوعي الكهرباء السالبة والموجبة ، فإذا ما تقارنت السُحب واختلف نوع الكهرباء فيها تجاذبت ، وإلّا تنافرت ، شأن الكهرباء عموما يتجاذب نوعان منه ويتنافران من النوع الواحد . واجتماع السُحب وتأليف بعضها مع بعض إنّما هو بفعل الرياح ، تثير السُحب من